أفلوطين

210

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

العجيبة . والدليل على أن القوى ليست بأجرام أن الكيفية غير الكمية ، ولهذا ينقص الجسم في كميته إذا قسّم ولا ينقص في كيفيته : فإن الحلاوة التي في رطل العسل هي الحلاوة التي في نصفه أو في ربعه . ولو كانت القوة جرما لكانت القوى الشديدة ذوات أعظام ( كبار ) ، والقوى الضعيفة ذوات أعظام صغار . ونحن نجد الأمر بخلاف ذلك : فقد تكون الجثة لطيفة وقوتها شديدة . وإنما يهلك الحيوان إذا نزف دمه لأن الدم علة هيولانية وأما النفس فعلّة فاعلة . فإذا فنيت « 1 » الهيولى لم تجد النفس مادة تقيم بها حياة الحيوان ، فحينئذ تهلك . وليس ذلك لأن الدم هو النفس كما توهّم قوم . وليست النفس ممازجة بالبدن كامتزاج الماء والشراب . ولو كان الأمر كذلك ، لكانت النفس في البدن بالقوة « 2 » لا بالفعل : كالحال في أخلاط البدن وعناصره ، فإنها بالقوة ] « 3 » ، فإن الجرم إذا امتزج في الجرم لم يبق واحد منهما على حاله . ونقول : إن « 4 » اللّه سبحانه أوجد آنيات الأشياء وصورها . وغير أنه يوجد بعض الصور بغير توسّط ، وبعضها بتوسّط ، لأنه هو وحده حقّ بالفعل المحض . فإذا فعل فإنما ينظر إلى ذاته فيفعل فعله دفعة واحدة . - وأما العقل ، فإنه وإن كان بالفعل هو ما هو فإنه ينال قوّته مما فوقه ، ويحرص أن يتشبّه بالفاعل الأول المحض الذي هو فعل محض . فإذا أراد أن يفعل فعلا نظر إلى ما فوقه فيفعل فعله في غاية النقاء « 5 » والفضيلة . - وكذا النفس : إذا أرادت أن تفعل فعلا ما نظرت إلى العقل . - والطبيعة تنظر إلى النفس . وهي قبل الأشياء الواقعة تحت الكون والفساد ، وبعد النفس ، والنفس بعد العقل ، والعقل بعد الواحد الحق . وقد « 6 » أخطأ من ظن أن النفس هي ائتلاف الأخلاط وامتزاجها على نسب مخصوصة كائتلاف أوتار العود ، وبئس ما ظنّوا ! فإن النفس هي التي تفعل الائتلاف في أنواع النسب ، وهي القيّمة على البدن ، وتمنعه عن كثير من الأفعال الدنية البدنيّة . وأما الائتلاف فلا يفعل شيئا من ذلك ، ولا يأمر ولا ينهى ؛ والائتلاف لا يفعل سوى الصحّة ، ولا يفعل

--> ( 1 ) ص : فنت . ( 2 ) ص : في القوة . ( 3 ) ص : في القوة . ( 4 ) يناظر ص 51 س 10 وما يليه . ( 5 ) ص : البقا . ( 6 ) يناظر ص 52 س 12 وما يليه .